عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

13

الشيخ محمد الغزالي

مسقط الرأس لقد كانت بلاد مصر منذ القدم أرضاً معطاء ، جادت بالكثير من المفكّرين العظام . وفي القرون الأخيرة تفتقت هذه البلاد عن شخصيات كبرى ، من أمثال : الشيخ محمّد عبده ، والأُستاذ حسن البنّا ، والشيخ محمود شلتوت ، وسيّد قطب ، وغيرهم ممّن قدّموا خدمات جليلة للإسلام وللمسلمين . في عام 1334 ه / 1917 م « 1 » ولد في أُسرة بسيطة ومتديّنة - وذلك في قرية « نكلا العنب » الواقعة في محافظة البحيرة « 2 » - طفل عُرف لاحقاً باعتباره أحد المفكّرين الكبار في العالم الإسلامي . كان والده الشيخ أحمد السقّا أحد تجّار تلك القرية ، وقد رأى ذلك التاجر البسيط في الرؤيا من يبشّره بغلام اسمه : « محمّد الغزالي » . وكم فرح الرجل بتلك الرؤيا وعاش أملًا في تحقّقها . لقد كان رجلًا محبّاً للَّه‌ورسوله وآل بيته ، وعاشقاً للعالم الصوفي المعروف أبي حامد الغزّالي المتوفّى عام 505 ه « 3 » .

--> ( 1 ) مجلّة آينه پژوهش ( مجلّة مرآة التحقيق ) / العدد : 37 / صفحة : 102 . ( 2 ) البُحَيرة : محافظة في مصر ، مركزها دمنهور . تشتهر بصناعة المنسوجات القطنية . ( المنجدفي الأعلام : 119 ) . ( 3 ) زين الدين أبو حامد محمّد بن محمّد بن محمّد بن أحمد الغزّالي الطوسي الشافعي المعروف بحجّة الإسلام : أحد أعلام الفكر والدين . ولد في طوس سنة 450 ه ، وتفقّه أوّلًا ببلده ، ثمّ ارتحل إلى نيسابور ، واختلف إلى دروس الجويني إمام الحرمين ، وتخرّج عليه ، ولازمه إلى حين وفاته . ثمّ درّس في المدرسة النظامية ببغداد ، ثمّ سلك طريق التصوّف وترك التدريس . وانتقل إلى دمشق ودرّس في زاوية الجامع ، ثمّ عاد إلى بلده ، وأقبل على التصنيف والعبادة حتّى وفاته عام 505 ه . من مصنّفاته : إحياء علوم الدين ، تهافت الفلاسفة ، مقاصد الفلاسفة ، جواهر القرآن ، الوجيز في فقه الشافعية . ( البداية والنهاية 12 : 173 - 174 ، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة 1 : 293 - 294 ، شذرات الذهب 4 : 10 - 13 ) .